علي بن محمد البغدادي الماوردي

117

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : بلوناهم بكثرة الماء الغدق حتى يهلكوا كما هلك قوم نوح بالغرق ، وهذا قول محمد بن كعب . الثاني : لأسقيناهم ماء غدق ينبت به زرعهم ويكثر مالهم . لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ فيكون زيادة في البلوى ، حكى السدي عن عمر في قوله « لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً » أنه قال : حيثما كان الماء كان المال ، وحيثما كان المال كانت الفتنة ، فاحتملت الفتنة هاهنا وجهين : أحدهما : افتتان أنفسهم . الثاني : وقوع الفتنة والشر من أجله . وأما من ذهب إلى أن المراد الاستقامة على الهدى والطاعة فلهم في تأويل قوله « لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً » أربعة أوجه : أحدها : معناه لهديناهم الصراط المستقيم ، قاله ابن عباس . الثاني : لأوسعنا عليهم في الدنيا ، قاله قتادة . الثالث : لأعطيناهم عيشا رغدا ، قاله أبو العالية . الرابع : أنه المال الواسع ، لما فيه من النعم عليهم بحياة النفوس وخصب الزروع ، قاله أبو مالك والضحاك وابن زيد . وفي الغدق وجهان : أحدهما : أنه العذب المعين ، قاله ابن عباس ، قاله أمية بن أبي الصلت : مزاجها سلسبيل ماؤها غدق * عذب المذاقة لا ملح ولا كدر الثاني : أنه الواسع الكثير ، قاله مجاهد ، ومنه قول كثير « 148 » : وهبت لسعدى ماءه ونباته * فما كل ذي ودّ لمن ودّ واهب . لتروى به سعدى ويروى محلّها * وتغدق أعداد به ومشارب .

--> ( * ) وأما طريق عباد بن عبد الصمد عن سعيد بن جبير الخ وعباد سماه في الميزان ( 3 / 369 ) عباد بن عبد الحميد وقال مجهول وقال البخاري : فيه نظر وفي نفس الطبقة عباد بن عبد الصمد أبو معمر روى عن أنس وهو بصري واه واستظهر العلامة المعلمي في تحقيقه للتاريخ الكبير ( 6 / 41 ) كونهما شخص واحد . كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم . ( * ) وأما حديث البراء ففي سنده المتقدم أبي إسحاق السبيعي وهو مدلس ولعل أصل القصة هو الثابت أما الأشعار وغيرها فغير ثابتة كما قال الحافظ في الإصابة ( / 220 ) وأصلها في صحيح البخاري ( ) من طريق عن أبيه . ( 148 ) هو من قصيدة له أنشدها لسكينة بنت الحسين مطلعها فالمشارب .